جلال الدين الرومي

417

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وإلا ، فما الصلة أصلا بين عالمنا هذا والعالم الآخر الباقي ؟ ! إن هي إلا عبارات نستخدمها نحن ، وإلا فإذا كان يمكن التعبير عن المعاني التي نحتاج إليها في عالمنا هذا بنعيب الغربان ، فذاك العالم في حاجة إلى تغريد البلابل نفس المشكلة التي يعود إليها مولانا جلال الدين ( انظر تفصيلاتها في شروح الأبيات 4722 - 4736 من الترجمة العربية للكتاب الثالث من المثنوى لكاتب هذه السطور ) . ( 29 - 35 ) : لا ينفى مولانا عالم الوجود ، إن لكل منا دوره ومكانه ، وفي " هذا السوق " طبقا للمشيئة الإلهية ، وكل خلق لفائدة ، ولم يخلق الله سبحانه وتعالى شيئا عبثا ، بل من وجود هذه المتضادات تظهر القدرة الحقيقية لله سبحانه وتعالى ، فالشوك للنار ، والورد للمنتشي والخبث للخنزير ، والماء للتطهير ، والثعابين في الجبل والنحل أيضاً ، وإذا كان من يحسون بالمرارة يملئون العالم بالمرارة ، فالعالم أيضاً ملىء بشهد المشايخ والأولياء والمرشدين ، فإذا كان السم موجودا فالترياق أيضاً موجود ، والقيمة الحقيقية في وجود هذه المتضادات و " الاختيار " بينها ( انظر فكرة لكل نبات حوضه الخاص في البستان في الكتاب الرابع من المثنوى ، الترجمة العربية لكاتب هذه السطور ، الأبيات 1083 - 1092 وشروحها ، وفكرة أهمية وجود مغريات لكي يحقق الإنسان ذاته بمصارعتها في الكتاب الخامس ، الترجمة العربية لكاتب هذه السطور ، الأبيات 575 - 581 وشروحها ) . ( 36 - 43 ) : إن هذا التضاد هو الذي يقوم عليه هذا العالم ، هذا الصراع القائم بين متضادات العالم ، هذا الاختلاف وهذا التنافر هو أساس هذا العالم وهو قدره ، وهذه الحرب بين كل ذرة من ذرات هذا العالم والذرة الأخرى هي قوام هذا العالم ( قريب منها فكرة أن هذا العالم كله آكل ومأكول الواردة في مقدمة الكتاب الثالث ، انظر الترجمة العربية ، الأبيات 30 - 49 وشروحها ) . وفكرة العظام الواردة في نهاية الأبيات هي نفس فكرة انتهاء الحرب بفناء الذرات في الشمس ، تماما كما أن الحرب بين الإيمان والكفر واجبة . أو هكذا من